سيبويه
163
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
لأكثر العدد في الأصل ، وإنما الاقلّ مدخل عليه كما صار الأكثر يدخل على الأقلّ ، وإذا حقّرت الفقراء قلت فقيّرون على واحده ، وكذلك أذلاء ان لم تردده إلى الأذلّة ذليّلون ، قال رجل من الأنصار جاهليّ ( وهو قيس بن الخطيم ) : « 134 » - إن ترينا قليّلين كما ذيد * عن المجربين ذود صحاح وكذلك حمقى وهلكى وسكرى وسكارى وجرحى وما كان من هذا النحو مما كسّر له الواحد وإنما صارت التاء والواو والنون لتثليث أدنى العدد إلى تعشيره وهو الواحد كما صارت الألف والنون للتثنية ومثنّاه أقلّ من مثلّثه ، ألا ترى أنّ جرّ التاء ونصبها سواء وجرّ الاثنين والثلاثة الذين هم على حدّ التثنية ونصبهم سواء فهذا يقرّب أن التاء والواو والنون لأدنى العدد لأنه وافق المثنّى وإذا أردت أن تجمع الكليب لم تقل إلّا كليبات لأنك ان كسّرت المحقّر وأنت تريد جمعه ذهبت ياء التحقير فاعرف هذه الأشياء . واعلم أنهم يدخلون بعضها على بعض للتوسّع إذا كان ذلك جمعا . [ باب ما كسّر على غير واحده المستعمل في الكلام وإذا أردت أن تحقّره حقّرته ] « على واحده المستعمل في الكلام الذي هو من لفظه » وذلك قولك في ظروف ظريّفون وفي السّمحاء سميحون وفي الشّعراء شويعرون ، وإذا جاء الجمع ليس له واحد مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياسا ولا غير ذلك فتحقيره على واحد هو بناؤه إذا جمع في القياس وذلك نحو عباديد فإذا حقّرتها قلت عبيديدون لأن عباديد انما هو جمع فعلول أو فعليل أو فعلال ، فإذا قلت عبيديدات فأيّا ما كان واحدها فهذا تحقيره ، وزعم يونس أن من العرب من يقول في سراويل سريّيلات وذلك لأنهم جعلوه جماعا بمنزلة دخاريض ، وهذا يقوّي ذاك لأنهم إذا أرادوا بها الجمع فليس لها واحد في الكلام كسّرت عليه ولا غير
--> ( 134 ) - الشاهد في تحقير قليل على قليل وجمعه بالواو والنون لئلا يتغير بناء التحقير لو كسر * أي نحن وان قل عددنا فلا يشوبنا لئيم فنحن كالإبل الصحاح ليس فيها بعير أجرب والمجرب والمجربون الذين جربت إبلهم ، ومعنى ذيد نحى وطرد .